الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
170
تفسير روح البيان
همزة الوصل استغناء عنها فصار قرن ووزنه الحالي فلن والأصل افعلن والباقون بكسرها لما انه امر من وقر يقر وقارا إذا ثبت وسكن وأصله أو قرن فحذفت الواو تخفيفا ثم الهمزة استغناء عنها فصار قرن ووزنه الحالي علن أو من قريقر بكسر القاف في المضارع فاصله اقررن نقلت كسرة الراء إلى القاف ثم حذفت فاستغنى عن همزة الوصل فصار قرن ووزنه الحالي فلن . والمعنى الزمن يا نساء النبي بيوتكن واثبتن في مساكنكن . والخطاب وان كان لنساء النبي فقد دخل فيه غيرهن - روى - ان سودة بنت زمعة رضى اللّه عنها من الأزواج المطهرة ما خطت باب حجرتها لصلاة ولا لحج ولا لعمرة حتى أخرجت جنازتها من بيتها في زمن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وقيل لها لم لا تحجين ولا تعتمرين فقالت قيل لنا ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) ز بيكانكان چشم زن كور باد * چو بيرون شد از خانه در كور باد وفي الخبر ( خير مساجد النساء قعر بيوتهن ) وَلا تَبَرَّجْنَ قال الراغب يقال ثوب متبرج صور عليه بروج واعتبر حسنه فقيل تبرجت المرأة اى تشبهت به في اظهار الزينة والمحاسن للرجال اى مواضعها الحسنة فيكون المعنى [ اظهار پيرايها مكيند ] ويدل عليه قوله في تهذيب المصادر [ التبرج : بزن خويشتن را بياراستن ] قال تعالى ( وَلا تَبَرَّجْنَ ) وأصل التبرج صعود البرج وذلك ان من صعد البرج ظهر لمن نظر اليه قاله أبو على انتهى وقيل تبرجت المرأة ظهرت من برجها اى قصرها ويدل على ذلك قوله ولا تبرجن كما في المفردات وقال بعضهم ولا تتبخترن في مشيكن تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى اى تبرجا مثل تبرج النساء في أيام الجاهلية القديمة وهي ما بين آدم ونوح وكان بين موت آدم وطوفان نوح الف ومائتا سنة واثنتان وسبعون سنة كما في التكملة . والجاهلية الأخرى ما بين محمد وعيسى عليهما السلام قال ابن الملك الجاهلية الزمان الذي كان قبل بعثته عليه السلام قريبا منها سمى به لكثرة الجهالة انتهى - روى - ان بطنين من ولد آدم سكن أحدهما السهل والآخر الجبل وكان رجال الجبل صباحا وفي نسائهم دمامة والسهل بالعكس فجاء إبليس وآجر نفسه من رجل سهلى وكان يخدمه فاتخذ شيأ مثل ما يزمر الرعاء فجاء بصوت لم يسمع الناس بمثله فبلغ ذلك من في السهل فجاؤوا يستمعون اليه واتخذوا عيدا يجتمعون اليه في السنة فتبرج النساء للرجال وتزينوا لهن فهجم رجل من أهل الجبل عليهم في عيدهم فرأى النساء وصباحتهن فأخبر أصحابه فتحولوا إليهم فنزلوا معهم وظهرت الفاحشة فيهن فذلك قوله ( وَلا تَبَرَّجْنَ ) إلخ وذلك بعد زمان إدريس قال الكاشفي [ أصح آنست كه جاهليت أولى در زمان حضرت إبراهيم عليه السلام بود كه زنان لباسها بمرواريد بافته پوشيده خود را در ميان طريق بمردان عرض كردندى ] وقيل الجاهلية الأخرى قوم يفعلون مثل فعلهم في آخر الزمان . وفي الحديث ( صنفان من أهل النار لم أرهما بعد ) يعنى في عصره عليه السلام لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده ( قوم معهم سياط ) يعنى أحدهما قوم في أيديهم سياط ( كأذناب البقر يضربون بها الناس ) جمع سوط تسمى تلك السياط في ديار العرب بالمقارع جمع مقرعة وهي جلد طرفها مشدود عرضه كعرض الإصبع الوسطى يضربون بها السارقين عراة وقيل هم الطوافون على أبواب الظلمة كالكلاب